الفصل الرابع العودة إلى الفهرس
أنت مسؤول عن عمل لا تملك توجيه من ينفّذه
في أغلب المشاريع لا يتبعك أحد إداريًا. الذين ينفّذون العمل يتبعون مديري إداراتهم، ومن يكتب تقييمهم السنوي هو أولئك المديرون لا أنت. ولهذا لا تُحلّ أي مشكلة في هذا الفصل بصلاحية، لأن الصلاحية ليست بيدك. تُحلّ بشيئين رخيصين: وضوح مكتوب، وترتيب من تكلّمه أولًا.
خلاصة هذه الصفحة
- مشكلة هذا الفصل واحدة: نجاح مشروعك يتوقّف على أشخاص لا يتبعونك إداريًا.
- ما يحلّ محلّ الصلاحية شيئان: وضوح مكتوب عمّن يفعل ماذا، وترتيب من تُبلغه أولًا.
- الصفحات الثلاث التالية تمنع ثلاثة أعطاب مختلفة: بند بلا صاحب، وتوقيع لم تبدأه، وشخص يقول «لم يخبرني أحد».
- «سأصعّد الأمر» مخرج أخير له ثمن يُدفع لاحقًا، لا أسلوب متابعة أسبوعي.
- التنظيم المصفوفي (Matrix Organisation) — أشخاص معارون بدوام جزئي وأولوية مديرهم تسبق أولويتك — هو الحالة الطبيعية هنا، لا خلل ينتظر إصلاحًا.
الصلاحية التي تفترضها غير موجودة
تُكلَّف بمشروع، فتفترض بلا تفكير أنك تستطيع أن تطلب من أعضاء الفريق ما يلزم ومتى يلزم. ثم يأتي الأسبوع الثالث: المهندس الذي يقوم عليه الجزء الأصعب سُحب إلى عمل عاجل في إدارته، وعرفتَ بذلك بعد وقوعه لا قبله.
السبب بنيوي لا شخصي. مدير المشروع في أغلب الجهات لا يملك تقييم أعضاء فريقه، ولا إجازاتهم، ولا ترقياتهم، ولا حتى قرار حضورهم اجتماعًا. من يملك ذلك هو مديرهم المباشر في الإدارة التي جاؤوا منها. أنت تملك الجدول، وهو يملك الأشخاص.
هذا الفصل مبنيّ على قبول هذه الحقيقة بدل مقاومتها. كل أداة فيه تعوّض غياب الصلاحية بطريقة مختلفة: مصفوفة المسؤوليات تعوّضها بالوضوح المكتوب، وخريطة أصحاب المصلحة تعوّضها بمعرفة تسلسل من يوقّع قبل أن تحتاجه، وخطّة التواصل تعوّضها بأن يصل الخبر إلى صاحبه قبل أن يُسأل عنه.
ثلاثة أعطاب، وثلاث صفحات
الصفحة 4.1 تمنع عطبًا واحدًا: بند في الخطة يظنّ كلٌّ من طرفين أن الآخر يتولّاه. شكله المعتاد أنه لا يُثير شكوى، لأن كل طرف يفترض حسن نيّة الطرف الآخر ويكمل عمله. ثم يُكتشف بعد شهر أن أحدًا لم يبدأه.
والصفحة 4.2 تمنع عطبًا آخر: أن تصل بالطلب إلى التوقيع الذي تعرفه، فتُخبَر أن قبله ثلاث محطّات مراجعة لم تبدأ أيًّا منها. هذه المحطّات لا تظهر في أي مخطّط تنظيمي، وكل واحدة منها تستطيع أن تحتجز الطلب أسبوعين.
والصفحة 4.3 تمنع الجملة التي تسمعها في كل مشروع متعثّر: «لم يخبرني أحد». المشكلة فيها أن قائلها محقّ عادةً؛ الخبر أُرسل إلى مجموعة كان هو خارجها، أو أُرسل بصيغة لا تخصّه فلم يقرأه.
والثلاثة تشترك في ملمح واحد يستحقّ الانتباه: العطب لا يظهر يوم وقوعه. يظهر بعد شهر أو ثلاثة، في وقت لا تملك فيه هامشًا، ويُقرأ عند ظهوره على أنه تقصير منك أنت لا نتيجة ترتيب لم يُكتب في البداية.
التصعيد مخرج، لا طريقة
أشيع ردّ يفكّر فيه مدير مشروع جديد حين يتعثّر عمل ليس بيده: «سأرفع الأمر إلى الإدارة». وهو ردّ صحيح مرّة أو مرّتين في عمر المشروع، وخطأ حين يصير أسلوب المتابعة.
كلفة التصعيد لا تُدفع في الاجتماع الذي يُحسم فيه، بل بعده. أنت طلبت من شخص أعلى أن يُلزم إدارة أخرى بشيء. تحصل على ما أردت، وتبقى العلاقة مع تلك الإدارة أثقل لبقيّة المشروع، وتصير طلباتك التالية تُقابَل بالحدّ الأدنى المطلوب حرفيًا.
القاعدة العملية بسيطة: قبل أن تصعّد يجب أن يكون بين يديك ثلاثة أشياء — طلب مكتوب سابق بتاريخه، ومهلة معلنة انقضت، وبديل عرضته ولم يُقبل. وحين تصعّد، ارفع مفاضلة لا شكوى: «هذا البند متوقّف منذ ثلاثة أسابيع، أثره تأخير التشغيل عشرة أيام، والخياران أمامكم كذا وكذا». الشكوى تُحوَّل إلى المدير الآخر ليردّ عليها؛ المفاضلة تُحسم في مكانها.
التنظيم المصفوفي هو الحالة الطبيعية
في أغلب الجهات هنا لا يوجد فريق مشروع متفرّغ. الأشخاص معارون من إداراتهم بنسب: ثلاثون بالمئة من وقت هذا، ويومان في الأسبوع من ذاك، وشخص واحد متفرّغ إن كان المشروع كبيرًا. وهذه النسب مكتوبة في الخطة ونادرًا ما تتحقّق كما كُتبت، كما ورد في 3.3 تخصيص الموارد.
نتيجة ذلك أن لكل عضو في فريقك رئيسين: أنت للعمل، ومديره لمساره الوظيفي. وحين تتعارض الأولويتان تفوز أولوية المدير في أغلب الحالات، لأنه هو من يكتب التقييم ويوقّع الإجازة ويبقى بعد أن ينتهي مشروعك. هذا الدور المزدوج ليس استثناءً يُشكى منه، بل الشكل السائد.
الخطأ الشائع أن يُعامَل هذا الترتيب على أنه خلل تنظيمي ينتظر إصلاحًا، فيُبنى الجدول كأن الفريق متفرّغ ثم يُلام الجميع حين لا يتحقّق. الأصحّ أن تُبنى الخطة على الواقع: أن تُكتب نسبة التفرّغ رقمًا صريحًا لكل شخص، وأن يراها مديره المباشر ويوافق عليها كتابةً. الموافقة المكتوبة لا تمنع السحب، لكنها تجعله قرارًا مرئيًا لصاحبه بدل أن يكون أمرًا يقع عليك.
ما يعمل بدل الصلاحية
الأول هو الوضوح المكتوب. لكل بند اسم شخص واحد يُسأل عنه، مكتوبًا في مكان يراه الجميع، ومعروضًا على الشخص نفسه ومديره. هذا لا يشبه الأمر الإداري في شيء، لكنه يعمل بآلية أقوى: من يرى اسمه مكتوبًا أمام زملائه يتصرّف قبل أن يُسأل.
والثاني هو ترتيب من تكلّمه أولًا. أن تُبلغ المدير المباشر قبل أن تطلب من موظفه، وأن تعرض على من سيوقّع قبل أن تعرض الأمر في اجتماع، وأن تُخبر من سيتضرّر قبل أن يعرف من غيرك. هذا الترتيب لا يكلّف شيئًا، والفارق بينه وبين عكسه هو الفارق بين طلب يمرّ وطلب يُعطَّل بلا سبب معلن.
ولاحظ أن كليهما يعمل قبل وقوع المشكلة. بعد وقوعها لا يبقى أمامك إلا التصعيد، وهو المخرج الذي وصفناه للتوّ بأنه أغلى مما يبدو.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects يظهر اسم مسؤول واحد على كل بند، وتظهر معه نسبة تفرّغه المتّفق عليها. هذا يجعل السؤال «من يتولّى هذا؟» غير قابل للإجابة بصيغة عامة، وهذه فائدته الأساسية.
ولأن الصفحة نفسها يفتحها المدير المباشر وعضو الفريق والراعي، يصير الوضوح مشتركًا بدل أن يكون في رسالة بريد وصلت إلى ثلاثة أشخاص فقط. ما يراه الجميع لا يحتاج إلى صلاحية ليُنفَّذ.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- صاحب المصلحة
- كل من يتأثّر بالمشروع أو يستطيع التأثير فيه، سواء كان في الفريق أو خارجه. التفاصيل
- الراعي
- صاحب القرار الذي يملك الميزانية ويحسم ما يتجاوز صلاحيتك. التفاصيل
- مصفوفة المسؤوليات
- جدول يربط كل بند بمن يُسأل عنه ومن ينفّذه ومن يُستشار ومن يُبلَّغ. التفاصيل
- الدور المزدوج
- أن يعمل الشخص في المشروع وفي إدارته معًا، بمرجعيّتين مختلفتين للأولويات. التفاصيل
- نسبة التفرّغ
- حصّة وقت الشخص المخصّصة للمشروع فعليًا، مكتوبة رقمًا لا وصفًا. التفاصيل
- التصعيد
- رفع قرار إلى مستوى أعلى حين يتجاوز صلاحيتك. يُرفع كمفاضلة لا كشكوى. التفاصيل
- مكتب إدارة المشاريع
- الجهة التي تضع قوالب المتابعة وتجمع التقارير. قد تكون سندًا أو عبئًا بحسب موقعها. التفاصيل
اقرأ أيضًا
4.1 بناء فريق المشروع
من يُسأل عن كل بند، وكيف تكتشف البنود بلا صاحب.
4.2 إدارة أصحاب المصلحة
محطّات التوقيع التي لا تظهر في أي مخطّط تنظيمي.
3.3 تخصيص الموارد
الرقم الذي تكتبه في الخطة ليس الرقم الذي ستحصل عليه.