الفصل الرابع · 4.2 العودة إلى 4.0
سلسلة التوقيعات التي تراها أقصر من الموجودة
حين ترفع طلبًا لأول مرّة في جهة لا تعرفها جيدًا، تتصوّر مسارًا من خطوتين: أنت ترفع، والمدير يعتمد. المسار الفعلي أطول من ذلك دائمًا. والمحطّات التي لا تراها هي نفسها التي تستهلك الأسابيع، لأنها لا تظهر في أي مخطّط تنظيمي ولا في أي دليل إجراءات.
خلاصة هذه الصفحة
- المخطّط التنظيمي يصف من يرأس من، ولا يصف مسار التوقيع. الاثنان مختلفان دائمًا.
- ثلاثة أسئلة تكشف المسار قبل أن تحتاجه، وكلها عن واقعة سابقة لا عن مسؤوليات.
- ابحث عمّن يتضرّر إن تأخّر المشروع، واجعله حليفًا. هو الوحيد الذي يتابع بلا طلب منك.
- كل محطّة اعتماد بند في الجدول له مدّة واسم، لا فراغ بين تاريخين.
- الحديث الفردي قبل الاجتماع تحضير عادي لا مناورة؛ القرار هنا يُحسم قبل أن يؤكّده الاجتماع.
المخطّط التنظيمي ليس مسار التوقيع
المخطّط التنظيمي يجيب عن سؤال واحد: من يرأس من. وهو سؤال لا علاقة له بالسؤال الذي يهمّك: بأي ترتيب يمرّ هذا الطلب تحديدًا حتى يصير قرارًا نافذًا.
الفارق بينهما ليس تفصيلًا. المسار الفعلي يمرّ بمحطّات لا تملك سلطة على المشروع لكنها تملك سلطة على مرور الورقة: مراجعة فنية داخل إدارة أخرى، ومراجعة مالية تتحقّق من بند الميزانية، ومراجعة قانونية إن كان في الطلب أثر تعاقدي. لا واحدة منها ترفض عادةً، لكن كل واحدة تستطيع أن تُعيد الطلب لنقص مرفق.
ونتيجة الجهل بهذا المسار مألوفة: تكتب في الخطة «اعتماد: أسبوع»، لأن أسبوعًا رقم مريح ولأنك لا تعرف غيره. ثم يستغرق الاعتماد ستة أسابيع، ولا يكون قد أخطأ أحد؛ أنت فقط لم تكن تعرف أن المسار بأربع محطّات لا محطّة واحدة.
ثلاثة أسئلة تكشف المسار
السؤال الذي يُطرح عادةً هو «من المسؤول عن اعتماد هذا؟»، وهو أسوأ سؤال ممكن. إجابته تأتي بمنصب لا باسم، وتصف الوضع النظامي لا ما يحدث فعلًا، ولا تخبرك بشيء عن الوقت.
الأسئلة الثلاثة التي تعمل تشترك في أنها تسأل عن واقعة وقعت، لا عن ترتيب مفترض. الأول: «من وقّع على طلب مشابه في آخر مرّة؟» هذا يستدعي حادثة بعينها، وإجابتها اسم وتاريخ. والثاني: «كم استغرق ذلك الطلب؟» وهذا يعطيك مدّة واقعية تضعها في الجدول بدل الرقم المريح. والثالث: «ما الذي أعاده مرفوضًا؟» وهذا يخبرك بشكل المرفق المطلوب قبل أن تدفع ثمن دورة كاملة على نقص فيه.
واسأل هذه الأسئلة لمن مرّ بالتجربة لا لمن يعرف النظام: منسّق في الإدارة نفسها، أو زميل نفّذ مشروعًا مماثلًا العام الماضي، أو موظف في السكرتارية يعرف أين تتوقّف المعاملات. عشرون دقيقة مع أحد هؤلاء تساوي أسبوعين من الانتظار المؤدّب.
من يتضرّر إن تأخّرنا
في كل مشروع شخص أو جهة يقع عليها ضرر مباشر إن تأخّر التسليم: مدير فرع ينتظر النظام ليغلق دفاتره، أو إدارة تشغيل يزداد عملها اليدوي كل شهر تأخير، أو راعٍ التزم بتاريخ أمام جهة أعلى.
هذا الشخص هو حليفك الطبيعي، ومعرفته أهمّ من معرفة من يعترض. الفرق بينه وبين بقيّة أصحاب المصلحة (Stakeholders) أنه يتابع بلا أن تطلب منه، ويستطيع أن يدفع الطلب في مسار لا تملك أنت فيه شيئًا. مكالمة منه إلى إدارة المراجعة تفعل ما لا تفعله ثلاث رسائل تذكير منك.
وطريقة الاستفادة منه ليست الشكوى إليه، بل إطلاعه على الأثر بلغته: «تأخّر هذا الاعتماد ثلاثة أسابيع، وأثره على تاريخ التشغيل عشرة أيام». هو يترجم الجملة إلى ضرر يقع عليه هو، ويتصرّف. أما الشكوى فتضعه في موقع من يُطلب منه حلّ مشكلتك.
كل محطّة بند له مدّة
الخطأ الذي يتكرّر في الجداول أن يُكتب الاعتماد فراغًا بين بندين: ينتهي التسليم في تاريخ، ويبدأ ما بعده في تاريخ آخر، وبينهما مساحة بيضاء يُفترض أنها تمرّ وحدها.
عامل كل محطّة معاملة بند التنفيذ: اسم المحطّة، ومن يوقّع فيها، ومدّتها المتوقّعة المأخوذة من السؤال الثاني أعلاه، وتاريخ بدئها. أربع محطّات بأربعة أيام لكلٍّ منها تصير ستة عشر يوم عمل في الجدول، وهذا رقم تستطيع أن تدافع عنه لأن مصدره واقعة لا تقدير.
ومتى ما ظهرت المحطّات بندًا بندًا، ظهر معها شيء ثانٍ: أيّها يقع على المسار الحرج. المحطّة التي تؤخّر كل ما بعدها تستحقّ متابعة أسبوعية باسم شخص؛ والمحطّة التي لها هامش تُترك تمرّ. وفي العمل التعاقدي يُعدّ أمر المباشرة أوّل هذه المحطّات وأكثرها إهمالًا في الجداول.
الحديث قبل الاجتماع تحضير لا مناورة
كثير ممّن يبدأ في هذا العمل يتردّد في التحدّث إلى الأشخاص فرادى قبل الاجتماع، ويرى في ذلك التفافًا على الطريقة الرسمية. هذا سوء فهم للطريقة نفسها.
الاجتماع الذي يُعرض فيه قرار لأول مرّة لا ينتج قرارًا، بل ينتج طلب مهلة للدراسة. أما الاجتماع الذي عُرض مضمونه على الحاضرين المعنيّين قبله فرادى، فيُستعمل لما وُضع له: تثبيت ما اتُّفق عليه وتوثيقه. وفي الجهات هنا هذه هي الحالة الغالبة، لا الاستثناء.
والصيغة العملية أقصر ممّا تبدو: قبل الاجتماع بيومين، اتصل بكل من له اعتراض محتمل واعرض عليه الأمر في خمس دقائق، واسأله سؤالًا واحدًا: «هل ترى مشكلة في هذا؟» الاعتراض الذي يظهر في المكالمة تعالجه قبل الاجتماع؛ والاعتراض نفسه داخل الاجتماع يؤجّل القرار دورة كاملة. ومن لم تكلّمه قبل الاجتماع سيعترض فيه ولو لسبب واحد: أنه سمع بالأمر أمام الآخرين.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects تُدرَج محطّات الاعتماد بنودًا لها مدّة ومسؤول مثل أي بند تنفيذ، فتظهر في الجدول بدل أن تبقى فراغًا بين تاريخين. وحين تتأخّر محطّة، يظهر أثرها على ما بعدها مباشرةً.
ويُحفظ إلى جانب كل محطّة سطران قصيران: من وقّع في المرّة السابقة، وكم استغرقت. بعد مشروعين تصير هذه الأسطر خريطة الجهة الفعلية، وهي معلومة لا توجد في أي دليل إجراءات مكتوب.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- صاحب المصلحة
- كل من يتأثّر بالمشروع أو يستطيع التأثير فيه، ولو لم يكن في الفريق. التفاصيل
- الراعي
- صاحب القرار الذي يملك الميزانية ويحسم ما يتجاوز صلاحيتك. التفاصيل
- الاعتماد
- موافقة مسجَّلة بتاريخ ومن شخص محدّد. كل محطّة منها بند له مدّة. التفاصيل
- أمر المباشرة
- الإشعار الذي يبدأ منه احتساب المدّة التعاقدية. أوّل محطّة اعتماد وأكثرها إهمالًا. التفاصيل
- المسار الحرج
- سلسلة البنود التي يؤخّر أيُّ تأخير فيها المشروع كلّه. محطّات الاعتماد قد تقع عليه. التفاصيل
- التصعيد
- رفع قرار إلى مستوى أعلى حين يتجاوز صلاحيتك. يُرفع كمفاضلة لا كشكوى. التفاصيل
- مكتب إدارة المشاريع
- الجهة التي تضع قوالب المتابعة. قد تكون محطّة إضافية في مسار الاعتماد. التفاصيل
اقرأ أيضًا
3.2 إعداد الجدول الزمني
أين توضع محطّات الاعتماد داخل الجدول ومتى تصير حرجة.
3.1 تحديد النطاق
من يملك حقّ الطلب، ومن يملك حقّ القرار.
6.2 المشكلات وأوامر التغيير
ما يحدث للطلب بعد أن يدخل مسار الاعتماد رسميًا.