الفصل الرابع · 4.1 العودة إلى 4.0
املأ المصفوفة لتكتشف ما لا تعرفه
تُقدَّم مصفوفة المسؤوليات (Responsibility Matrix) عادةً بوصفها وثيقة تسجّل توزيعًا متّفقًا عليه. هذا أضعف استعمال لها، ويجعلها ورقة تُملأ في نصف ساعة ولا تُفتح بعدها. قيمتها الحقيقية في الخانات التي تعجز عن ملئها، وفي الخانات التي يملؤها اثنان باسميهما معًا — تلك هي الناتج المفيد.
خلاصة هذه الصفحة
- لكل بند مسؤول واحد، مهما بلغ عدد من ينفّذونه. المسؤول هو من يُسأل، لا من يعمل أكثر.
- ابحث عن شكلين فقط: بند باسمين مسؤولين، وصفّ فارغ تمامًا. كلاهما عطب مؤجّل.
- «الإدارة» و«الفريق التقني» ليست إجابات. الإجابة الوحيدة المقبولة اسم شخص.
- التمرين يستغرق ساعة واحدة والفريق حاضر، وقيمته في الخلاف الذي يظهر خلالها.
- المصفوفة لا تكتمل حتى يراها المدير المباشر لكل عضو ويوافق عليها، لا عضو الفريق وحده.
مسؤول واحد، ومنفّذون بعدد ما يلزم
الخلط الأكثر شيوعًا هو بين من يُسأل عن البند ومن ينفّذه. البند الواحد قد ينفّذه أربعة أشخاص من ثلاث إدارات، وهذا طبيعي. لكن حين يتأخّر أو يخرج ناقصًا، يجب أن يوجد اسم واحد يُتّجه إليه بالسؤال بلا تردّد.
المسؤول ليس بالضرورة الأكثر عملًا في البند، ولا الأعلى منصبًا فيه. هو من يملك القرار داخله: من يقول «هذا يكفي» أو «هذا لا يكفي بعد». وحين يغيب هذا التمييز، تصير كل خانة في المصفوفة بلا معنى لأنها تصف نشاطًا لا مسؤولية.
ولهذا فإن الأربعة أدوار المعتادة — مسؤول ومنفّذ ومستشار ومُبلَّغ — ليست تصنيفًا شكليًا. الفارق العملي بين «يُستشار» و«يُبلَّغ» هو أن الأول يستطيع أن يوقف القرار والثاني لا يستطيع، ويكفي أن يُساء توزيع هذين الدورين حتى يتحوّل بند بسيط إلى نقاش يتكرّر كل أسبوعين.
الشكلان اللذان تبحث عنهما
الشكل الأول: بند يحمل اسمين مسؤولين. هذا لا يعني مسؤولية مضاعفة بل غيابها. كل واحد من الاثنين سيفترض أن الآخر يتابع، وكلاهما محقّ في افتراضه لأن الورقة تقول ذلك. وحين يقع التعثّر لا يكون هناك من يُسأل، بل اثنان يشرحان.
والشكل الثاني أخطر: صفّ فارغ. بند مكتوب في الخطة ولا يحمل اسم أحد في أي عمود. هذا الصفّ لا يزعج أحدًا اليوم، ولا يظهر في أي تقرير حالة، لأن التقارير تتابع ما بدأ لا ما لم يبدأ. ثم يظهر في الشهر الأخير بوصفه مفاجأة: «تدريب موظفي الفروع» لم يخطّط له أحد، والتشغيل بعد ثلاثة أسابيع.
ولاحظ أن الشكلين لا يظهران إلا حين تُملأ المصفوفة أمام الفريق مجتمعًا. لو ملأتها وحدك في مكتبك لملأت كل خانة بما تظنّه، ولن تعرف أن أحدًا لا يشاركك هذا الظنّ.
«الإدارة» ليست إجابة
حين تسأل عن مسؤول بند، تسمع كثيرًا: «إدارة تقنية المعلومات» أو «فريق التشغيل» أو «الجهة المستفيدة». اكتب هذه الإجابات في المصفوفة وقد ضمنت ألّا يتحرّك البند.
السبب واضح حين يُقال صراحةً: الإدارات لا تفتح البريد ولا تحضر الاجتماعات ولا تتّخذ قرارات. الأشخاص هم من يفعلون ذلك. واسم الإدارة في خانة المسؤول يعني عمليًا أن كل موظف فيها يفترض أن زميلًا آخر معنيّ.
القاعدة التي تنهي النقاش: خانة المسؤول لا تقبل إلا اسمًا يمكن الاتصال به. وإن لم يكن الاسم معروفًا بعد، فاكتب في الخانة السؤال نفسه مع تاريخ: «يُحدَّد قبل يوم كذا، والمسؤول عن تحديده فلان». الفراغ المعلن أفضل من اسم إدارة يخفيه.
ساعة واحدة، والفريق حاضر
التمرين لا يحتاج أكثر من ساعة، وشرطه الوحيد أن يكون الحاضرون هم من ستُكتب أسماؤهم. اعرض جدولًا فيه بنود هيكل تجزئة العمل في العمود الأيمن وأسماء الأشخاص في الأعمدة الباقية، وامضِ صفًّا صفًّا.
لكل صفّ سؤال واحد يُطرح بهذه الصيغة تحديدًا: «إن تعثّر هذا البند، من الذي أتّصل به؟» هذه الصيغة أدقّ من «من المسؤول؟» لأنها تستدعي شخصًا بعينه بدل أن تستدعي وصفًا وظيفيًا. اكتب الاسم الذي يُقال أولًا، ثم انتقل.
الخلاف الذي يظهر أثناء الجلسة هو الفائدة كلها. حين يقول اثنان اسميهما في الوقت نفسه، أو حين يصمت الجميع أمام صفّ، تكون قد اشتريت بساعة واحدة معلومة كانت ستكلّفك أسبوعين في الشهر السادس. لا تحسم الخلاف بسرعة ولا تؤجّله؛ اكتب الاسمين ثم اسأل: «أيّكما يُسأل إن لم يُنجَز؟»
وأعد النظر في المصفوفة عند كل تغيير كبير في النطاق أو في الفريق. المصفوفة التي كُتبت في الشهر الأول وبقيت كما هي بعد خروج شخصين منها ليست وثيقة، بل ذكرى.
المدير المباشر يجب أن يرى المصفوفة
هنا نقطة عملية لا تُذكر في القوالب الجاهزة، وهي في بيئة العمل هنا أهمّ من التوزيع نفسه: أن يوافق عضو الفريق على أن يكون مسؤولًا عن بند لا يعني أن مديره المباشر يعرف ذلك أو يقبله.
وحين تتزاحم الأولويات — وهي تتزاحم دائمًا — فإن أولوية المدير تسبق أولويتك، لأنه هو من يكتب التقييم السنوي ويوقّع الإجازة. عضو الفريق الذي التزم أمامك بحسن نيّة يجد نفسه بين طلبين، وسيختار الطلب الذي يأتي ممّن يبقى بعد انتهاء مشروعك. هذا الدور المزدوج ليس استثناءً.
لذلك أرسل المصفوفة بعد الجلسة إلى المديرين المباشرين، مع سطر واحد لكل اسم: البنود التي يُسأل عنها، ونسبة التفرّغ المفترضة، والفترة. اطلب ملاحظاتهم خلال أسبوع، واعتبر السكوت بعده قبولًا مكتوبًا. هذا لا يمنع سحب الشخص لاحقًا، لكنه يجعل السحب قرارًا يعرف صاحبه أثره، وهذه هي كل الفائدة التي يمكن الحصول عليها من دون صلاحية.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects يحمل كل بند حقلًا واحدًا للمسؤول لا يقبل أكثر من اسم، وحقلًا منفصلًا للمشاركين في التنفيذ. هذا القيد الصغير يفعل ما لا تفعله الجداول الحرّة: يمنع الحلّ الوسط الذي يكتب اسمين ويؤجّل الخلاف.
والبنود التي لا مسؤول لها تظهر في قائمة واحدة يمكن فرزها. افتح هذه القائمة مرّة كل أسبوعين؛ ما فيها اليوم هو بالضبط ما سيصير مفاجأة الشهر الأخير.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- مصفوفة المسؤوليات
- جدول يربط كل بند بمن يُسأل عنه ومن ينفّذه ومن يُستشار ومن يُبلَّغ. التفاصيل
- هيكل تجزئة العمل
- تفكيك المشروع إلى بنود قابلة للإسناد. مصدر صفوف المصفوفة. التفاصيل
- المُخرَج
- شيء ملموس يُسلَّم ويُقبَل. البند الذي يحتاج مسؤولًا باسمه. التفاصيل
- الدور المزدوج
- أن يعمل الشخص في المشروع وفي إدارته معًا، بمرجعيّتين مختلفتين للأولويات. التفاصيل
- نسبة التفرّغ
- حصّة وقت الشخص المخصّصة للمشروع فعليًا، مكتوبة رقمًا لا وصفًا. التفاصيل
- الاعتماد
- موافقة مسجَّلة بتاريخ ومن شخص محدّد. بدونها لا يوجد قرار بل انطباع. التفاصيل
- التصعيد
- رفع قرار إلى مستوى أعلى حين يتجاوز صلاحيتك. يُرفع كمفاضلة لا كشكوى. التفاصيل
اقرأ أيضًا
3.3 تخصيص الموارد
من أين تأتي نسبة التفرّغ التي تكتبها بجوار كل اسم.
2.2 مرحلة التخطيط
إلى أي حجم تنزل بالتجزئة قبل أن تسند البنود.
6.1 متابعة المُخرَجات
كيف يُتابَع البند بعد أن يصير له اسم ومسؤول.