الفصل الثالث · 3.3 العودة إلى 3.0
النسبة المكتوبة ليست النسبة التي ستحصل عليها
تُكتب الموارد (Resources) في أغلب الخطط بصيغة واحدة: «فلان متفرّغ خمسين في المئة». الرقم يبدو محسوبًا وهو ليس كذلك. من يحمل عملًا تشغيليًا يوميًا إلى جانب المشروع يعطي المشروع نحو ثلاثين في المئة لا خمسين، والفارق لا يظهر في أي وثيقة — يظهر بعد شهرين على شكل تأخير بلا سبب واضح.
خلاصة هذه الصفحة
- خمسون في المئة على الورق تعني نحو ثلاثين في الواقع لمن يحمل عملًا تشغيليًا.
- السبب ليس التقصير: العمل التشغيلي يصل بلا موعد، والعودة إلى التركيز بعده تستهلك وقتًا لا يُسجَّل.
- الإجازات والمواسم تُخصم من الثلاثين لا من الخمسين. هذا يضاعف أثرها.
- خطّط على الرقم الصادق وقُله بصوت مسموع. الرقم المتفائل يجعلك متأخّرًا في الشهر الثاني بحساب بسيط.
- البند الذي يفهمه شخص واحد هو نقطة فشل، والتوطين يجعل مدّة التوظيف بندًا في الجدول لا افتراضًا.
خمسون على الورق، ثلاثون في الواقع
خذ شخصًا واحدًا في جهة حكومية أو شركة، مكلّفًا بمهمة في مشروعك ومحتفظًا بعمله اليومي. الخطة تقول خمسون في المئة لكل جانب. ما يحدث فعلًا أن العمل التشغيلي يأخذ نحو أربعين في المئة، والاجتماعات والمقاطعات تأخذ نحو ثلاثين، ويبقى للمشروع ثلاثون.
الأرقام هنا توضيحية، والنسبة الدقيقة تختلف من جهة إلى أخرى ومن دور إلى آخر. لكن الاتجاه ثابت ولا يكاد يخطئ: ما يصل إلى المشروع أقلّ دائمًا مما كُتب، والفارق يقارب الثلث. احسب نسبتك أنت على أسبوع حقيقي بدل أن تنقل رقمًا.
أين تذهب العشرون في المئة
السبب الأول أن العمل التشغيلي يأتي بلا موعد. تنقطع خدمة، يتّصل مستفيد، تُطلب بيانات عاجلة لاجتماع بعد ساعتين. هذه ليست أعمالًا يمكن تأجيلها إلى الغد، وليست أعمالًا مجدولة يمكن رؤيتها مسبقًا. عمل المشروع وحده هو القابل للتأجيل، لأنه الوحيد الذي لا يشتكي أحد اليوم من تأجيله. هذه الآلية شُرحت في 1.3، وهنا نتيجتها الحسابية.
السبب الثاني أخفى: العودة إلى التركيز بعد المقاطعة تستهلك وقتًا لا يُسجَّل في أي مكان. من يترك تحليلًا نصف منجز ليردّ على طلب عاجل لا يستأنف من حيث توقّف. يحتاج وقتًا ليستعيد ما كان في ذهنه. هذا الوقت لا يظهر في سجل حضور ولا في تقرير، لكنه يُخصم فعلًا من إنتاج الأسبوع، وكلما تعدّدت المقاطعات كبر مجموعه.
والنتيجة أن الشخص يعمل أسبوعًا كاملًا بصدق، وينتج للمشروع أقلّ مما وُعد به، ولا يستطيع أن يشرح لماذا. الخلل ليس فيه بل في الرقم المكتوب في الخطة.
الإجازات والمواسم تُخصم من الثلاثين
هنا الخطأ الذي يضاعف الأثر. حين يحسب مدير المشروع إجازة العيد أو ساعات رمضان أو أثر حظر الظهيرة، يخصمها ذهنيًا من الخمسين في المئة المكتوبة. والصحيح أنها تُخصم من الثلاثين المتاحة فعلًا.
السبب أن العمل التشغيلي لا يتوقّف في المواسم بالقدر نفسه. الخدمة تعمل في رمضان، والمستفيد يتّصل قبل العيد، والتقرير العاجل يُطلب في الأسبوع الذي يسبق الإجازة. الذي يتوقّف أولًا هو العمل القابل للتأجيل، وهو عمل مشروعك. ولذلك أسبوع مخفّض الساعات لا يعني أن كل جانب يفقد نصف يوم، بل يعني غالبًا أن المشروع يفقد معظم ما كان له.
تفصيل المواسم وتواريخها في 3.2. المطلوب هنا شيء واحد: حين تخصم أيام الموسم، اخصمها من الرقم الحقيقي.
خطّط على الرقم الصادق، وقُله بصوت مسموع
القاعدة العملية بسيطة: اسأل كل شخص عن أسبوعه الفعلي، لا عن نسبة تفرّغه. «كم اجتماعًا لديك أسبوعيًا؟ كم مرّة تُقاطَع في اليوم؟ ما الذي لا تستطيع تأجيله مهما حدث؟» الإجابات تعطيك رقمًا أقرب بكثير من أي نسبة يكتبها أحد في نموذج.
ثم ابنِ الجدول على هذا الرقم، وأعلنه. جملة واحدة في اجتماع الاعتماد: «الخطة مبنية على ثلاثين في المئة من وقت خالد لا خمسين، وهذا سبب امتداد المرحلة إلى عشرة أسابيع بدل ستّة». هذه الجملة تفعل ثلاثة أشياء: تجعل الافتراض قابلًا للاعتراض الآن بدل أن ينفجر لاحقًا، وتعطي الجهة خيارًا حقيقيًا بين رفع التفرّغ وتمديد المدّة، وتحمي خالد من أن يُحمَّل تأخيرًا كان محسومًا حسابيًا قبل أن يبدأ.
وكثيرون يخشون أن يبدو الرقم الصادق ضعفًا. التجربة العملية عكس ذلك: مدير يقول «ثلاثون» ثم يسلّم في موعده أفضل حالًا من مدير قال «خمسون» ثم شرح التأخير أربع مرّات. الأول يُصدَّق في المشروع التالي، والثاني لا.
البند الذي يفهمه شخص واحد
مسألة الموارد ليست كمّية فقط. في كل مشروع تقريبًا يوجد جزء لا يفهمه إلا شخص واحد: قاعدة البيانات القديمة، أو تركيبة التقارير، أو علاقة العمل بجهة خارجية. ما دام هذا الشخص موجودًا، لا شيء يبدو مختلًا.
ثم يستقيل، أو يُنقل، أو يُنتدب فجأة إلى أولوية أعلى — وهذا يحدث كثيرًا. عندها لا تخسر شخصًا بل تخسر أسابيع، لأن أحدًا لا يعرف من أين يبدأ.
العلاج رخيص إن فُعل مبكرًا: صفحة واحدة مكتوبة عن كل جزء يعرفه شخص واحد. لا وثيقة شاملة ولا دليل تشغيل، بل صفحة تجيب عن «كيف يعمل هذا ومن أين تبدأ». اطلبها في الشهر الأول، لا في الشهر الذي يقدّم فيه أحدهم استقالته. وسجّل هذا الجزء مخاطرة لها مالك كما في 3.4.
التوطين ومدّة التوظيف بند في الجدول
تعمل السعودية والإمارات ببرامج توطين للوظائف — السعودة والتوطين الإماراتي — تفرض على المنشآت نسبًا محدّدة من الموظفين المواطنين، وتختلف تفاصيلها بحسب القطاع وحجم المنشأة وتُحدَّث دوريًا. المعلومة هنا مذكورة بوصفها معطى تخطيطيًا، ولا تُغني عن مراجعة الجهة المختصّة أو المستشار النظامي في منشأتك.
الأثر على الجدول مباشر. حين تقول الخطة «سيُعيَّن محلّل بيانات في الشهر الثاني»، فهذا ليس افتراضًا يمكن المرور عليه. مدّة الوصول إلى الشخص المناسب ضمن متطلبات التوطين، ثم إجراءات التعاقد أو نقل الكفالة أو التأشيرة، هي مدّة حقيقية تُقاس بالأسابيع وأحيانًا بالأشهر.
لذلك: ضع مدّة التوظيف بندًا في الجدول له تاريخ بدء وتاريخ انتهاء ومسؤول، تمامًا مثل بند تنفيذي. وإن كان البند الذي يعتمد على هذا الشخص واقعًا على المسار الحرج، فأنت أمام قرار الآن لا لاحقًا: إما بدء التوظيف قبل انطلاق المشروع، وإما تغطية المدّة بمتعاقد أو استشاري، وإما إزاحة الموعد. الخيار الرابع — الانتظار والأمل — هو الذي يُنتج معظم التأخير في هذا الباب.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects تُسنَد البنود إلى أشخاص بأسمائهم، فيظهر عبء كل شخص عبر المشاريع مجتمعة لا داخل مشروعك وحده. هذا هو المكان الذي ينكشف فيه أن «متفرّغ خمسين في المئة» مسنَد إليه في الوقت نفسه عمل في مشروعين آخرين.
ومدّة التوظيف وصفحة التوثيق لكل جزء يعرفه شخص واحد تُوضعان بندين عاديين لهما تاريخ ومسؤول. البند المجدول يظهر متأخّرًا حين يتأخّر؛ والنيّة الحسنة لا تظهر أبدًا.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- نسبة التفرّغ
- حصّة وقت الشخص المتاحة للمشروع فعلًا. تُقاس من أسبوعه لا من نموذج. التفاصيل
- ساعات العمل
- وحدة قياس الجهد. تُحسب على الوقت المتاح فعلًا لا على الدوام الرسمي. التفاصيل
- الدور المزدوج
- حمل عمل المشروع والعمل اليومي معًا. المصدر المباشر للفجوة بين الخمسين والثلاثين. التفاصيل
- التقدير
- توقّع المدّة أو الجهد. يفسد كله إن بُني على نسبة تفرّغ غير حقيقية. التفاصيل
- التوطين
- متطلبات توظيف المواطنين في المنشآت. أثرها على الجدول هو مدّة الوصول إلى الشخص. التفاصيل
- المتعاقد
- جهة أو شخص يُنفّذ بعقد. أحد خيارات تغطية مدّة التوظيف. التفاصيل
- هامش الأمان
- وقت محجوز معلَن. الرقم الصادق يقلّل الحاجة إليه ولا يلغيها. التفاصيل
اقرأ أيضًا
1.3 المشروع والعمل اليومي
لماذا يُؤجَّل عمل المشروع دائمًا قبل غيره.
3.4 خطّة إدارة المخاطر
كيف تتحوّل نقطة الفشل الواحدة إلى بند يُتابَع.
3.2 إعداد الجدول الزمني
المواسم التي تُخصم من الرقم الحقيقي.