الفصل الثالث · 3.4 العودة إلى 3.0
كل مخاطرة متكرّرة ترسل إشارة قبل أن تقع
المخاطر (Risks) التي تُعطّل المشاريع هنا ليست أحداثًا نادرة ولا مفاجآت حقيقية. هي ستّ أو سبع حالات تتكرّر في كل مشروع تقريبًا، ولكل واحدة منها إشارة تسبقها بأسابيع. عملك ليس التنبّؤ، بل أن تسمّي الإشارة مقدّمًا ثم تنظر إليها فعلًا في موعد ثابت.
خلاصة هذه الصفحة
- المخاطرة حدث لم يقع بعد، والمشكلة القائمة حدث وقع. الفرق بينهما فرق في الكلفة لا في التسمية.
- ستّ مخاطر تتكرّر في مشاريع المنطقة، ولكل واحدة إشارة مبكرة يمكن رصدها بلا أدوات.
- سجلّ مخاطر بلا مالك وبلا تاريخ مراجعة ليس إدارة مخاطر بل زينة في ملفّ.
- أرخص إجراء وقائي في أغلب الحالات هو سؤال يُطرح مبكرًا، لا خطّة بديلة مفصّلة.
- تمرين «أكبر ثلاثة مخاوف» من 2.1 هو المادّة الخام لهذا السجلّ.
مخاطرة أم مشكلة قائمة
الفرق تعريفيّ وبسيط: المخاطرة شيء قد يقع ولم يقع بعد، والمشكلة القائمة شيء وقع بالفعل. الفارق العملي أكبر بكثير من الفارق اللفظي، وهو فارق في الكلفة.
خذ حالة واحدة. «قد تكون بيانات المصدر أسوأ ممّا نتوقّع» مخاطرة، وعلاجها فحص عيّنة من خمسمئة سجلّ في الأسبوع الأول: يوم عمل واحد. «بيانات المصدر أسوأ ممّا توقّعنا واكتشفنا ذلك في اختبار الترحيل» مشكلة قائمة، وعلاجها إعادة تصميم قواعد التنظيف بعد أن بُني عليها عمل ثلاثة أشهر: أسابيع، ومعها إعادة عمل واعتذار للجهة.
هذه النسبة تتكرّر في معظم الحالات: ما يُعالَج قبل وقوعه يكلّف جزءًا صغيرًا ممّا يكلّفه بعد وقوعه. وليس السبب أن العلاج المبكر أذكى، بل أن العمل الذي بُني على الافتراض الخاطئ لم يكن قد بُني بعد.
ولهذا فإن الجملة الوحيدة التي تهمّ في اجتماع المخاطر ليست «ما احتمال وقوعها؟» بل: «ما الشيء الذي سنراه قبل أن تقع؟» إن لم تكن هناك إجابة، فالبند ليس مخاطرة تُدار بل قدَر يُنتظر.
الستّ التي تتكرّر
القائمة أدناه ليست شاملة، لكنها تغطّي أغلب ما يتعثّر به مشروع في الرياض أو دبي. اقرأها بوصفها نقطة بداية لسجلّك أنت، لا بديلًا عنه.
لاحظ الإشارات في العمود الأوسط. جميعها من نوع واحد: غياب معلومة كان يُفترض أن تكون موجودة. طلب مرفوع بلا ردّ منذ أسبوعين. لا أحد يستطيع أن يقول كم عدد السجلات بالضبط. بند لا يشرحه غير شخص واحد. خانة «سيُعيَّن لاحقًا» في جدول الفريق. معلم لم يُراجَع على تقويم السنة. مستخلص لم يُرفع في موعده.
هذا يجعل الرصد أسهل ممّا يبدو. لست بحاجة إلى نظام إنذار، بل إلى قائمة من ستّة أسئلة تمرّ عليها مرّة كل أسبوعين. وثلاثة من الستّة تُجاب في دقيقة واحدة بفتح الملفّ.
السجلّ الذي يعمل
سجلّ المخاطر في أغلب الجهات جدول من خمسة صفوف عامة كُتب لأن النموذج يطلبه: «مخاطر مالية»، «مخاطر فنية»، «مخاطر تتعلّق بالموردين». هذه ليست مخاطر بل عناوين فصول، ولا يمكن اتخاذ إجراء واحد بناءً عليها.
السجلّ الذي يعمل يحتوي لكل بند خمسة حقول فقط:
- ماذا قد يقع، بجملة محدّدة لا بعنوان عام.
- الإشارة التي سنراها قبل وقوعه، بصيغة قابلة للملاحظة.
- المالك: اسم شخص واحد، لا إدارة ولا «فريق المشروع».
- الإجراء الوقائي: أرخص شيء يمكن فعله الآن.
- تاريخ المراجعة القادم.
الحقلان الحاسمان هما المالك وتاريخ المراجعة. المخاطرة التي لا يملكها أحد لا يراقبها أحد، والمخاطرة التي لا موعد لمراجعتها تُراجَع بعد أن تقع. سجلّ مكتوب بلا هذين الحقلين يعطي شعورًا بأن المخاطر مُدارة، وهذا الشعور أخطر من عدم وجود سجلّ أصلًا.
والمراجعة نفسها لا تحتاج اجتماعًا. عشر دقائق كل أسبوعين على السجلّ كله: هل ظهرت إشارة؟ هل تغيّر شيء؟ هل خرج بند من القائمة؟ وإن وقعت مخاطرة فعلًا فهي لم تعد مخاطرة — انقلها إلى المشكلات القائمة بمالك وموعد، وارفعها عبر التصعيد إن تجاوزت صلاحيتك.
أرخص إجراء وقائي سؤال
يُتصوَّر أن الاستعداد للمخاطر يعني خططًا بديلة مفصّلة. في الواقع، الإجراء الوقائي الأنفع في معظم الحالات سؤال يُطرح مبكرًا على الشخص الصحيح.
«كم عدد السجلات في النظام القديم بالضبط؟» تُطرح في الأسبوع الأول فتكشف أن لا أحد يعرف. «من الذي يعتمد هذا الطلب، وكم يستغرق عادةً؟» تُطرح قبل رفع أول طلب فتكشف أن الاعتماد يمرّ بثلاث جهات لا واحدة. «هل راجعتم هذا المعلم على تقويم السنة؟» تُطرح عند بناء الجدول فتكشف أن التسليم واقع في أسبوع العيد.
كلفة كل سؤال منها دقائق، وكلفة عدم طرحه أسابيع. والسبب أن هذه الأسئلة لا تكشف معلومات بقدر ما تكشف غياب المعلومات — وهذا بالضبط ما تبحث عنه في مرحلة التخطيط.
ومن الستّ في الجدول، أربع تُعالَج بالسؤال وحده: تأخّر الاعتماد، وسوء البيانات، والمعلم الملاصق للموسم، وتأخّر المستخلصات. والباقيتان تحتاجان عملًا صغيرًا: صفحة توثيق واحدة، وبندًا في الجدول لمدّة التوظيف.
من «أكبر ثلاثة مخاوف» إلى سجلّ
في 2.1 مرحلة الانطلاق ورد تمرين بسيط: اسأل كل شخص في الفريق، على انفراد، عن أكبر ثلاثة مخاوف لديه من هذا المشروع. على انفراد تحديدًا، لأن أحدًا لا يقول في اجتماع جماعي إن الجدول غير واقعي أو إن جهة معيّنة لن تتجاوب.
ما يعود إليك من هذا التمرين هو مسوّدة سجلّ المخاطر جاهزة. المخاوف المتكرّرة عند أكثر من شخص هي مخاطرك الحقيقية، والمخاوف التي ذكرها شخص واحد وبتفصيل دقيق تستحقّ انتباهًا خاصًا — غالبًا لأنه الوحيد الذي يرى ذلك الجزء.
حوّلها بخطوتين. أولًا: أعد صياغة كل مخوف بجملة محدّدة تجيب عن «ماذا قد يقع». «أخشى أن يتأخّر المورد» تصير «قد يتأخّر تسليم الأجهزة عن الأسبوع العاشر». ثانيًا: أضف لكل واحدة إشارة ومالكًا وتاريخ مراجعة. ما لا تستطيع أن تعطيه إشارة مرصودة، اتركه خارج السجلّ بدل أن تملأه بصفوف لا تُقرأ.
وأعد التمرين نفسه بعد ثلاثة أشهر. المخاوف تتغيّر بتغيّر المرحلة، والسجلّ الذي كُتب مرّة واحدة في البداية يشيخ بسرعة أكبر ممّا يظنّ كاتبه.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects تُسجَّل كل مخاطرة بندًا له مالك وتاريخ مراجعة، تمامًا مثل أي بند تنفيذي. الفائدة الوحيدة المطلوبة أن يظهر البند حين يحلّ موعد مراجعته، بدل أن يبقى في جدول لا يُفتح.
وحين تقع مخاطرة تُحوَّل إلى بند مشكلة قائمة ويبقى أثرها مرتبطًا بأصلها. بعد إغلاق المشروع تكون هذه السلسلة أنفع ما تأخذه إلى جلسة الدروس المستفادة: أي المخاطر وقعت، وأي إشارة كانت ظاهرة ولم يُنظر إليها.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- المخاطرة
- حدث لم يقع بعد ويؤثّر في المشروع إن وقع. تُدار بإشارة ومالك وتاريخ. التفاصيل
- المشكلة القائمة
- حدث وقع بالفعل ويحتاج معالجة الآن. المخاطرة التي أُهملت تصير هذه. التفاصيل
- التصعيد
- رفع ما يتجاوز صلاحيتك إلى مستوى أعلى، بصيغة قرار مطلوب لا شكوى. التفاصيل
- مؤشّر الحالة
- تصنيف الحالة بأخضر أو أصفر أو أحمر. يعتمد على إشارات مرصودة لا على انطباع. التفاصيل
- أمر التغيير
- التعديل المعتمد على النطاق أو المدّة. تأخّر اعتماده من أكثر المخاطر تكرارًا. التفاصيل
- المستخلص
- مطالبة دورية بقيمة ما نُفِّذ. تأخّر صرفه يضغط على المقاول ثم على العمل. التفاصيل
- الدروس المستفادة
- ما تعلّمه الفريق، مكتوبًا. سجلّ المخاطر مادّتها الأدقّ. التفاصيل
اقرأ أيضًا
2.1 مرحلة الانطلاق
تمرين المخاوف الثلاثة الذي يبدأ منه السجلّ.
6.2 المشكلات وأوامر التغيير
ما يحدث بعد أن تتحوّل المخاطرة إلى مشكلة.
6.0 إدارة تقدّم المشروع
أين تُراجَع المخاطر ضمن إيقاع الأسبوع.