الفصل السادس · 6.1 العودة إلى 6.0
النسبة تصعد ولا تنزل
أكثر رقم يُتداول في متابعة المشاريع هو نسبة الإنجاز المعلَنة (Percent Complete)، وهو الرقم الوحيد الذي لا يمكن التحقّق منه ولا يمكن أن يتراجع. تسأل عن بند فيُقال لك تسعون في المئة، وتسأل بعد شهر فيُقال لك تسعون في المئة. البديل ليس نسبة أدقّ، بل عدّ: كم مُخرَجًا (Deliverable) قُبِل من أصل كم. رقم يستطيع أي شخص التحقّق منه في دقيقة، وينزل إن رُدّ مُخرَج.
خلاصة هذه الصفحة
- من يقول «تسعون في المئة» لا يكذب. هو أنهى الجزء السهل، والباقي هو الجزء الصعب دائمًا.
- النسبة لا تنزل، ولذلك لا تُنذر بشيء. والعدّ ينزل إن رُدّ مُخرَج، وهذا نزول مفيد.
- «مقبول» يعني تحقّق شروط تعريف «اكتمل» المكتوب، لا أن المنفّذ يشعر بأنه انتهى.
- في التقرير اكتب جملة واحدة: «13 مُخرَجًا مقبولًا من 20»، لا «الإنجاز 65٪».
- لا يوجد ما يُعدّ إن لم يكن العمل مجزّأً إلى بنود من يومين إلى ثلاثة كما في 2.2.
لا أحد يكذب حين يقول تسعين في المئة
افترض بندًا واحدًا: ربط نظام الموارد البشرية بنظام الرواتب. المطوّر كتب الشيفرة، ونقل البيانات في بيئة الاختبار، ورأى الأرقام تظهر في الشاشة. حين تسأله عن نسبته يقول تسعين في المئة، وهو صادق تمامًا: تسعون في المئة من الوقت الذي تخيّله قد مضى، وتسعون في المئة من الشيفرة قد كُتبت.
ثم يبدأ العشرة الباقية. حالات الموظف الذي يعمل في فرعين، والرواتب المدفوعة مقدّمًا قبل رمضان، والسجلات التي فيها رقم هوية قديم، وموافقة المراجعة المالية على أرقام الاختبار. هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل هي المكان الذي تسكنه الصعوبة كلها، وهي تستهلك ضعف ما استهلكه ما قبلها.
ولهذا لا تُعالَج المسألة بمطالبة الناس بالدقّة. النسبة المئوية تقدير شخصي لشيء لم يُنجَز بعد، وأي تقدير شخصي لعمل غير مكتمل يميل إلى التفاؤل بطبيعته. المشكلة في وحدة القياس نفسها، لا في نزاهة من يقيس.
العدّ ينزل، والنسبة لا تنزل
الفرق العملي بين المقياسين يظهر يوم يُردّ مُخرَج. الجهة المستفيدة اختبرت شاشة طلب الإجازة ورفضتها لأن سير الاعتماد لا يدعم مدير الفرع. بالعدّ ينزل الرقم من ثلاثة عشر إلى اثني عشر، ويظهر النزول في التقرير القادم بلا أن يشرحه أحد. أما بالنسبة فيبقى الرقم كما هو أو يرتفع قليلًا، لأن أحدًا لا يكتب في تقريره أن الإنجاز تراجع.
وهذا النزول هو أنفع ما في المقياس. الرقم الذي لا يستطيع التراجع لا يحمل معلومة، لأنه لا يستطيع أن يخبرك بأن شيئًا ساء. ومشروع ينزل عدّه مرّتين في ثلاثة أشهر مشروع تعرف عنه أكثر ممّا تعرف عن مشروع صعد فيه الرقم صعودًا مستقيمًا حتى الشهر الأخير.
ولاحظ أن العدّ لا يمنع التأخير، بل يُظهره في وقته. الفجوة بين الخطّين في الرسم أعلاه كانت موجودة في الشهر الرابع، لكن لا أحد كان قادرًا على رؤيتها لأن الرقم المتداول كان النسبة وحدها.
ماذا يعني «مقبول» بالضبط
العدّ لا قيمة له إن كان «مقبول» يعني ما يظنّه كل شخص. ولذلك يجب أن يكون مربوطًا بشرط مكتوب: تعريف «اكتمل»، وهو ثلاثة أو أربعة أسطر تُكتب مرّة واحدة في بداية المشروع وتنطبق على كل مُخرَج.
الصيغة العملية للتعريف قصيرة: اختُبر بسيناريو مكتوب، ووُثّق في سطر، واطّلع عليه شخص من الجهة المستفيدة وسجّل اعتمادًا بتاريخه واسمه. ما دون ذلك ليس قبولًا بل انطباعًا. ولاحظ الفرق بين «سلّمناه» و«قُبِل»: الأول فعل تقوم به أنت وحدك، والثاني يحتاج طرفًا آخر.
ومن هنا تأتي الفائدة الجانبية للمقياس: العدّ يفرض عليك أن تلاحق الاعتمادات. المُخرَج الذي سُلّم قبل شهر ولم يُقبَل بعد يظلّ خارج الرقم، وهذا يجعل تأخّر الجهة المستفيدة مرئيًا بدل أن يُحسب إنجازًا لك. وحين تصبح الاعتمادات المعلّقة أربعة، يكون لديك بند تصعيد بلا اتّهام.
كيف تُكتب في التقرير
الصيغة سطر واحد: «مقبول: 13 مُخرَجًا من 20. اكتمل هذا الأسبوع: شاشة طلب الإجازة، وتقرير الحضور». لا تكتب النسبة إلى جوارها، ولو طُلبت منك. النسبة إن وُضعت بجانب العدّ صارت هي التي تُقرأ، لأنها أسهل وأقصر، ثم عادت المشكلة كما كانت.
وإن سُئلت عن نسبة صريحة — وستُسأل — فأجب بالعدّ ثم أضف سطرًا عن الباقي: «سبعة مُخرَجات لم تُقبَل، منها ثلاثة تنتظر اختبار الجهة المستفيدة، وأربعة قيد التنفيذ». هذه الجملة تقول ما تقوله النسبة وأكثر، وتضع الانتظار الخارجي في مكانه الصحيح بدل أن يذوب في رقم واحد.
ولا تجمع المُخرَجات المختلفة الحجم في عدّ واحد بلا انتباه. عشرون مُخرَجًا متقاربة الحجم تعطي رقمًا معبّرًا، أما قائمة فيها بند مدّته يومان وبند مدّته ثلاثة أشهر فتحتاج تجزئة قبل أن تُعَدّ. هذه ليست مشكلة في المقياس، بل إشارة إلى أن التجزئة نفسها لم تكتمل.
لا يوجد ما يُعدّ إن لم يُجزّأ العمل
الشرط الذي يسبق كل ما سبق هو أن يكون العمل مقسّمًا إلى بنود صغيرة. القاعدة التي وردت في 2.2 مرحلة التخطيط هي أن ينزل البند إلى حجم يُنجَز في يومين إلى ثلاثة. هذه القاعدة تبدو تفصيلًا تخطيطيًا، لكنها في الحقيقة شرط المتابعة.
والسبب حسابي بسيط. البند الذي مدّته ثلاثة أشهر يبقى في حالة «جارٍ» اثني عشر أسبوعًا، وخلالها لا تملك عنه إلا تقديرًا شخصيًا، أي النسبة التي رفضناها للتوّ. والبند الذي مدّته يومان إمّا أن يكون مقبولًا أو لا، ولا مساحة فيه للتقدير أصلًا. التجزئة هي ما يحوّل السؤال من «كم أنجزت» إلى «هل انتهى».
ولذلك إن وجدت نفسك عاجزًا عن العدّ، فالمشكلة غالبًا في هيكل تجزئة العمل لا في المتابعة. ارجع إلى القائمة وقسّم البنود الكبيرة إلى مُخرَجات لكل منها معيار قبول. ستكتشف أثناء ذلك بنودًا لا تعرف كيف تُقبَل أصلًا، وهذا اكتشاف يستحقّ وحده الوقت الذي أنفقته.
كيف يبدو هذا في AB
في AB Projects يُوسَم البند بأنه مُخرَج، وتُفصَل حالته إلى «سُلّم» و«قُبِل» بحقلين مختلفين لا بحقل واحد. هذا الفصل هو كل الفكرة: ما سُلّم ولم يُقبَل يظهر في قائمة مستقلّة، ومعه اسم من يُنتظَر منه القبول وعدد الأيام منذ التسليم.
ولوحة المشروع تعرض العدّ بصيغته الجاهزة للنسخ إلى التقرير: مقبول من أصل، مع البنود التي دخلت هذا الأسبوع. افتحها يوم كتابة التقرير؛ الرقم الذي تراه هو الرقم نفسه الذي يراه الراعي، ولا أحد يحتاج إلى إعادة حسابه.
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- المُخرَج
- شيء ملموس يُسلَّم ويُقبَل. وحدة العدّ التي يقوم عليها قياس التقدّم. التفاصيل
- التقدّم
- ما أُنجز فعليًا مقارنةً بما كان مخطّطًا، مقيسًا بشيء يمكن التحقّق منه. التفاصيل
- تعريف «اكتمل»
- شروط مكتوبة يجب تحقّقها قبل أن يُعدّ البند منتهيًا. بدونها لا معنى للعدّ. التفاصيل
- الاعتماد
- موافقة مسجَّلة بتاريخ ومن شخص محدّد. هي ما يحوّل التسليم إلى قبول. التفاصيل
- إعادة العمل
- إنجاز شيء مرّة ثانية بعد أن عُدّ منتهيًا. هي سبب نزول العدّ. التفاصيل
- هيكل تجزئة العمل
- تفكيك المشروع إلى بنود قابلة للإسناد والقياس. مصدر قائمة المُخرَجات. التفاصيل
- خطّ الأساس
- النسخة المعتمدة من الخطّة التي يُقاس عليها العدّ ويُحسب منها التأخير. التفاصيل
اقرأ أيضًا
2.2 مرحلة التخطيط
التجزئة إلى بنود من يومين إلى ثلاثة، وهي شرط وجود ما يُعَدّ.
5.2 لوح كانبان
من أين يأتي تعريف «اكتمل» ولماذا ترتدّ البنود بدونه.
6.3 رفع التقارير
موضع العدّ داخل الصفحة الواحدة التي تصل إلى الراعي.