الفصل الأول · 1.2 العودة إلى 1.0
المشاريع لا تتعثّر لأسباب فنية
حين يتأخّر مشروع، يبحث الجميع عن سبب تقني: نقص خبرة، تعقيد تصميم، مورّد ضعيف. لكن حين تُدرَس أسباب التأخير فعليًا وتُرتَّب، تتصدّر القائمة أشياء من نوع آخر تمامًا: قرارات لم تُتخذ، واعتمادات لم تصدر. وهذا بالضبط ما تعنيه كلمة «إدارة».
خلاصة هذه الصفحة
- في دراسة سعودية منشورة عام 2024، تصدّرت قائمة أسباب التأخير بطء القرار وعدم اعتماد أوامر التغيير وطول دورة الاعتماد.
- لا شيء في هذه الثلاثة فنّي. كلها قابلة للمعالجة بالمتابعة والتوثيق والتصعيد.
- الفجوة بين المهلة النظامية والدورة الفعلية للصرف مثال واضح: 30 يومًا في النظام مقابل 60 إلى 70 يومًا في الواقع.
- التكلفة الحقيقية لغياب الإدارة ليست الخطأ، بل تأخّر اكتشافه.
- احذر من الأرقام الشائعة بلا مصدر؛ في نهاية الصفحة أمثلة على أرقام يُفضَّل عدم ترديدها.
ما الذي يتصدّر قائمة الأسباب فعلًا
في دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Buildings عن أسباب تأخّر الدفعات وتكتيكات التأخير في مشاريع الإنشاءات الحكومية بالسعودية، جُمعت إجابات 110 استبانات صالحة إضافةً إلى ست مقابلات، ورُتِّبت الأسباب بحسب متوسط تكرارها على مقياس من خمسة.
الأسباب الثلاثة الأعلى كانت: بطء اتخاذ القرار في المطالبات (3.96)، ثم عدم اعتماد أوامر التغيير (3.95)، ثم تعقيد الإجراءات وطول دورة الاعتماد (3.64).
النظام يقول ثلاثين يومًا، والواقع يقول سبعين
خذ مثالًا واحدًا ملموسًا. تنصّ المادة 63 من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن يتمّ الدفع خلال ثلاثين يومًا من اعتماد أمر الصرف من المراقب المالي. هذا هو الرقم الذي يحفظه الجميع.
لكن الدورة الكاملة كما تصفها المادة 109 من اللائحة التنفيذية تتكوّن من ثلاث مراحل: عشرة أيام لمراجعة الاستشاري، ثم خمسة عشر يومًا لاعتماد الجهة، ثم خمسة وأربعون يومًا للصرف. المجموع بين ستين وسبعين يومًا.
لا أحد هنا مخطئ، ولا يوجد تجاوز. الفرق ببساطة أن الرقم الذي يخطّط عليه الناس ليس الرقم الذي يحكم الواقع. ومن يبني تدفّقه النقدي على الثلاثين يومًا سيجد نفسه بعد ثلاثة مستخلصات في ضائقة لم يتوقّعها.
التكلفة ليست في الخطأ، بل في تأخّر اكتشافه
هذه هي الفكرة المركزية في هذا الفصل كلّه. الأخطاء ستقع في كل مشروع. الفارق بين مشروع نجا ومشروع تعثّر ليس عدد الأخطاء، بل متى ظهرت.
ملاحظة على مواصفة في مرحلة التصميم تُعالَج في اجتماع. الملاحظة نفسها بعد التنفيذ تعني هدمًا وإعادة، وأمر تغيير، وانتظار اعتماد، وربما مطالبة. الملاحظة لم تتغيّر؛ تغيّر توقيتها فقط.
ولهذا فإن كل ما ستقرؤه في الفصول التالية — تجزئة العمل، المتابعة الأسبوعية، سجلّ المخاطر، تقرير الحالة — ليس بيروقراطية. هو بأكمله آلة واحدة غرضها تقصير المدّة بين وقوع المشكلة وظهورها.
أرقام يُفضَّل ألّا تردّدها
ستقابل كثيرًا عبارة «سبعون بالمئة من المشاريع السعودية متأخّرة». مصدرها دراسة واحدة منشورة عام 2006 شملت 57 مشاركًا و76 مشروعًا، وفي الجملة نفسها من الدراسة يظهر رقمان مختلفان (70٪ و45 من 76، أي 59٪). كل ما نُشر بعدها يعيد الاقتباس عنها لا أكثر.
هذا لا يعني أن التأخير غير حقيقي، بل يعني أن الرقم المتداوَل قديم وضعيف السند. ونفس التحفّظ ينطبق على أرقام أعداد حاملي شهادة PMP في المنطقة، وعلى رسوم الاختبار المتداولة: لا تنشر مصادرها الأصلية أرقامًا إقليمية.
القاعدة التي تتّبعها هذه السلسلة: كل رقم يُذكر معه مصدره وتاريخه وحجم عيّنته، وما لا يتوفّر له ذلك لا يُذكر.
كيف يبدو هذا في AB
الأسباب الثلاثة المتصدّرة تشترك في شيء واحد: كلها انتظار قرار. وأسوأ ما في انتظار القرار أنه لا يظهر في أي تقرير، لأنه ليس عملًا يقوم به أحد.
في AB Projects يمكن تسجيل «اعتماد أمر التغيير رقم 3» كبند له مسؤول وتاريخ استحقاق، تمامًا كأي مهمة. حين يمرّ تاريخه يظهر متأخّرًا. عندها يصبح الانتظار شيئًا مرئيًا يمكن التصعيد بشأنه، بدل أن يكون شعورًا عامًا بأن «الأمور بطيئة».
مصطلحات وردت في هذه الصفحة
- أمر التغيير
- تعديل معتمد على نطاق العقد وما يترتب عليه من وقت وكلفة. تأخّر اعتماده سبب رئيسي للتعثّر. التفاصيل
- المستخلص
- مطالبة دورية بقيمة ما نُفِّذ فعلًا، تمرّ بالمراجعة والاعتماد ثم الصرف. التفاصيل
- إعادة العمل
- العودة لتصحيح ما أُنجز. لا يمكن تصفيرها، لكن يمكن تبكير اكتشاف سببها. التفاصيل
- التصعيد
- رفع ما يتجاوز صلاحيتك إلى من يملك قراره. العلاج المباشر لأسباب التأخير الثلاثة. التفاصيل
- المخاطرة
- أمر لم يقع بعد وسيؤذيك إن وقع. تكلفته اليوم جزء يسير من تكلفته بعد وقوعه. التفاصيل
- المنافسة والترسية
- إجراء طرح العمل وإسناده. مُدَده منصوص عليها نظامًا، فأدخلها في الجدول. التفاصيل
اقرأ أيضًا
1.3 المشروع والعمل اليومي
لماذا يخسر المشروع دائمًا في المدى القصير.
6.2 المشكلات وأوامر التغيير
كيف تجعل الانتظار مرئيًا وقابلًا للتصعيد.
3.4 خطّة إدارة المخاطر
كتابة «قد يحدث» قبل أن تصبح «حدث».